المقريزي

354

إمتاع الأسماع

وللبخاري من حديث مروان بن الحكم ، ومستورد بن مخرمة . . . فذكر حديث وفد هوازن إلى أن قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين ، فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإن إخوانكم هؤلاء جاؤونا تائبين ، وإني [ قد ] رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفئ الله علينا فليفعل ، فقال الناس : قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم . فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا ( 1 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 4 / 609 ، كتاب الوكالة ، باب ( 7 ) إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نصيبي لكم ، حديث رقم ( 2307 ) ، ( 2308 ) ، وأخرجه في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب ( 10 ) من رأى الهبة الغائبة جائزة ، حديث رقم ( 2583 ) ، ( 2584 ) ، وفي باب ( 24 ) إذا وهب جماعة لقوم ، حديث رقم ( 2607 ) ( 2608 ) ، وأخرجه في كتاب فرض الخمس ، باب ( 15 ) ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعذ الناس أن يعطيهم من الفئ والأنفال من الخمس ، وما أعطى الأنصار ، وما أعطى جابر بن عبد الله بن من تمر خيبر ، حديث رقم ( 3131 ) ، ( 3132 ) . وأخرجه في كتاب المغازي ، باب ( 55 ) قول الله تعالى : ( ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) [ التوبة : 25 ] . حديث رقم ( 4318 ) ، ( 4319 ) ، وأخرجه في كتاب الأحكام ، باب ( 26 ) العرفاء للناس ، حديث رقم ( 7176 ) ، ( 7177 ) . قال الحافظ في ( الفتح ) : قال ابن بطال : في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه لكيفية ما يقيمه فيه ، قال : والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط ، فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد إلا القيام بما أمره به . وقال ابن المنير في ( الحاشية ) : يستفاد منه جواز الحكم بالاقرار بغير إشهاد ، فإن العرفاء ما أشهدوا على كل فرد شاهدين بالرضا ، وإنما أقر الناس عندهم وهم نواب للإمام فاعتبر ذلك . وفيه أن الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته . قال الحافظ في ( الفتح ) : وقع في ( سير الواقدي ) : أن أبارهم الغفاري كان يطوف على القبائل حتى جمع العرفاء ، واجتمع الأمناء على قول واحد . وفيه أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء لأنه محمول - إن ثبت - على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ، ومجاوزة الحد ، وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية . والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه : " العرافة حق ، ولا بد للناس من عريف ، والعرفاء في النار . " ولأحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه : ويل للأمراء ، ويل للعرفاء " قال الطيبي : قوله : " والعرفاء في النار " ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر ، ومن باشرها غير أمن من الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب ، فهو كقوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار . قال الحافظ : ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء ، فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم ، وأن الكل على خطر ، والاستثناء مقدر في الجميع . وأما قوله : " العرافة حق " فالمراد به أصل نصبهم ، فإن المصلحة تقتضيه لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه ، ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب . وأخرجه أبو داود في ( السنن ) : 3 / 141 - 142 ، كتاب الجهاد ، باب ( 131 ) فداء الأسير ، حديث رقم ( 2693 ) . وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 5 / 428 ، حديث رقم ( 18435 ) من حديث المسور بن مخرمة .